غياب المشروع العربي: ضرورة التكامل السوري اللبناني لمواجهة التحديات الإقليمية"

غياب المشروع العربي: ضرورة التكامل السوري اللبناني لمواجهة التحديات الإقليمية

غياب المشروع العربي في ظل التحولات الإقليمية

في الوقت الذي تمتلك فيه دول عديدة في المنطقة مشاريع واضحة وخططًا استراتيجية بعيدة المدى يبدو أن العالم العربي يفتقد إلى مشروع جامع يحمي مصالحه ويصون أرضه فإسرائيل تعمل وفق مشاريع سياسية وأمنية طويلة الأمد كما تسعى قوى دولية وإقليمية إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم مصالحها بينما يقف العرب في كثير من الأحيان دون رؤية موحدة أو مشروع حقيقي لمواجهة هذه التحديات

إن استمرار هذا الواقع يهدد ما تبقى من المدن والبلدات العربية ويجعل المنطقة عرضة للمزيد من التدخلات والصراعات لذلك لم يعد مقبولًا الاكتفاء بردود الفعل بل أصبح من الضروري التفكير بمشاريع حقيقية تعيد للعرب قدرتهم على حماية أرضهم وصياغة مستقبلهم

ومن بين الطروحات التي يمكن أن تشكّل بداية لمسار جديد تبرز فكرة تعزيز الوحدة والتكامل بين سوريا ولبنان نظراً لما يجمع البلدين من تاريخ وجغرافيا ومصالح مشتركة فقيام صيغة وحدة أو تكامل سياسي حقيقي بينهما قد يسهم في تعزيز الاستقرار وإغلاق الكثير من الذرائع التي تستغلها إسرائيل لتبرير تدخلاتها أو توغلاتها في المنطقة

كما أن حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية يشكّل خطوة أساسية في هذا الاتجاه بما يرسخ سيادة الدولة ويمنع استخدام الساحة الداخلية كذريعة لأي تدخل أو احتلال

إن ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لا يمكن النظر إليه بمعزل عن مستقبل المنطقة ككل لأن أي احتلال أو توسع قد يفتح الباب أمام أخطار أكبر تمتد إلى دول عربية أخرى في المستقبل

لذلك فإن التفكير الجدي في مشاريع وحدة وتكامل عربي تبدأ بخطوات عملية بين الدول المتجاورة قد يكون أحد السبل لإعادة التوازن في المنطقة

فالمطلوب اليوم ليس مجرد مواقف أو شعارات بل مشروع عربي حقيقي يقوم على التعاون والوحدة وتعزيز قوة الدولة حتى لا يبقى مستقبل المنطقة مرهونًا بمشاريع الآخرين

بقلم الأستاذ محمد الغزال

تعليقات